علي أصغر مرواريد
241
الينابيع الفقهية
للحقوق بالعقول ومن الشرع ضرورة لا بهذه الآية والزيادة في المهر كالهبة ، والهبة أيضا معلومة لا من هذه الآية ، وأن التراضي مؤثر في النفقات وما أشبهها ، فحمل الآية والاستفادة بها ما ليس بمستفاد قبلها ولا معلوم هو الأولى ، فالحكم الذي ذكرناه مستفاد بالآية غير معلوم قبلها فيجب أن يكون أولى . فصل : فإن قيل : كيف يصح حمل لفظة " استمتعتم " على النكاح المخصوص وقد أباح الله بقوله : وأحل لكم ما وراء ذلكم ، النكاح المؤبد بلا خلاف فمن خصص ذلك بعقد المتعة فهو خارج عن الاجماع ؟ ، قلنا : قوله تعالى بعد ذكر المحرمات من النساء : وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين ، يبيح العقد على النساء والتوصل بالمال إلى استباحتهن ويعم ذلك العقد المؤبد والمؤجل ، ثم خص المؤجل بالذكر فقال : فما استمتعتم به منهن ، فالمعنى فمن نكحتموها منهن نكاح المتعة فأتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة ، لأن الزيادة في الأجر والأجل لا يليق إلا بالعقد المؤجل . فإن قيل : الآية مجملة لقوله تعالى : محصنين غير مسافحين ، ولفظة الإحصان تقع على أشياء مختلفة من العقد والتزويج وغير ذلك ، قلنا : الأولى أن تكون لفظة " محصنين " محمولة على العفة والتنزيه من الزنى لأنه في مقابلة قوله : غير مسافحين ، والسفاح الزنى بغير شبهة ، ولو حملت اللفظة على الأمرين من العفة والإحصان الذي يتعلق به الرجم لم يكن بعيدا . فإن قيل : كيف يحمل لفظة " الإحصان " في الآية على ما يقتضي الرجم وعندكم أن المتعة لا تحصن ؟ قلنا : قد ذهب أكثر أصحابنا إلى أنها تحصن وإنما لا تحصن إذا كانت المتمتع بها يغيب عنها في أكثر الأوقات ، والغائب عن زوجته في النكاح الدائم لا يكون بحكم المحصن في الرجم . وبعد فإذا كانت لفظة " محصنين " تليق بالنكاح الدائم المؤبد رددنا ذلك إليه كما أنا